ابو سهل عيسى المسيحي
132
المائة في الطب
والسنة الصحيحة هي التي يكون كل فصل منها حافظا للاعتدال الملائم له حتى يكون الخريف ليس بمفرط في اليبس بل يكون فيه أمطار والشتآء لا يكون عديم المطر والبرد ولا مفرطهما ، ويكون الربيع على غاية الاعتدال وهو الذي يكون المطر فيه وقتا بعد وقت ، وكذلك الصيف إذا كان معتدلا وجب ان لا يكون فيه شيء من الأمطار ، وهذه السنة تنذر بقلة المرض . والصيف يضر الأبدان والأسنان والمزاجات الحارة ، والشتآء ينفع بالضد وكذلك في سائر / الفصول ، والأمراض السوداوية تهتاج في الخريف ، والبلغمية في الشتاء ، والصفراوية في الصيف ، والدموية في الربيع ، وإذا كان الصيف ربيعيا لم يكن الحميات حادة جدا وكانت كثيرة العرق حسنة الحال ، وإذا افرط زمان في التقدم أو التأخر عرض بسبب ذلك امراض مختلطة « 1 » ، وان صادفت برودة الزمان بدنا بلغميا كان سببا لحدوث امراض بلغمية كالصرع والسكتة والفالج ونحوها ، وان صادفت الحرارة بدنا مراريا كان سببا لحدوث امراض صفراوية كالجنون ولحمي المحرقة والحمرة ونحوها ، ومتى كانت الرياح مطابقة للفصول وعلى طبيعتها أفرطت تلك الكيفيات على البدن مثل ان يكون ربيع تكثر فيه رياح جنوبية فيستولى فيها الحرارة والرطوبة على الأبدان ، وكذلك في سائر الفصول والرياح الشبيهة بها وبالضد من ذلك يعتدل الأبدان وتصح ومتى كانت الرياح الهابة في فصل مضاوة الطبيعة الفصل وعند انقلاب الزمان بعضها إلى بعض دفعة من غير تدرج يحدث في البدن حالات مضطربة مختلطة وكلما كان الوقت أشد تغيرا عن / طبيعته التي تخصه كان ضرره أعظم
--> ( 1 ) في علي كدة : امراض مختلفة .